الملخص :
تكمن أهمية دراسة الأزمة بين العراق وفرق التفتيش الدولية وموقف الولايات المتحدة منها 1991_ 2003 لغرض الوصول إلى معرفة التأثيرات التي خلفتها فرق التفتيش التي جابت أرض العراق من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب لمدة 12 عاماً وماهية الإجراءات التي اتخذتها المنظمة الدولية ومدى تعاون الحكومة العراقية لحل الإشكالات مع المجتمع الدولي وموقف فرق التفتيش المتعاقبة من الإجراءات العراقية .
كانت لجان التفتيش وسيلة من وسائل الضغط على العراق فضلاً عن الحصار الاقتصادي والسياسي والثقافي الذي مر به وكانت تلك اللجان المختلفة شكل من أشكال اختراق السيادة العراقية فضلاً عن دورها السلبي غير الموضوعي في التعامل مع الملف العراقي لصالح الإدارات الأمريكية المتعاقبة مما شكل أزمة دولية بين العراق وهذه اللجان .
نتائج الدراسة :
1. عادت النوايا العراقية لضم الكويت إبان عهد الرئيس العراقي صدام حسين (19792003) لتظهر مجدداً على مستوى العلاقات العراقية الكويتية والتي تزامنت معها خلافات تتعلق بزيادة الانتاج النفطي خلال سنوات الحرب العراقية الايرانية وأدت إلى تبلور مشكلات تتعلق بمطالبة الكويت بديونه المتراكمة على العراق .
2. هيأت الولايات المتحدة الامريكية البيئة الدولية والإقليمية ومؤسسات النظام الدولي وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الامن للقيام بعمل عسكري ضد العراق بادىء ذي بدء بذريعة (تحرير الكويت) .. ومن خلال القراء المتفحصة للمواقف الدولية قبل وبعد العدوان على العراق عام 1991 يلاحظ أن الموقف الأوربي يكاد يكون محسوباً لصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، بينما بقيَّ الموقف الروسي يعمل بصورة غير مؤثرة للبحث عن مخارج سياسية للازمة .
3. أرادت الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال الحملة العسكرية الضخمة التي وجهتها ضد قدرات العراق العسكرية وبناها التحتية بما فيها المدنية ، أن توجه رسالة إلى جميع بلدان العالم الكبيرة منها والصغيرة ؛ وتحديداً بلدان العالم الثالث الطامحة لتغيير علاقات القوة على الصعيد الإقليمي لتؤكد لكل من يقتنع بقياداتها للعالم بأنها القوة الوحيدة القادرة على المواجهة والحسم عندما يتطلب الامر ذلك .
4. كانت حرب الخليج الثانية 19901991 فرصة مناسبة لإظهار قدرة وأهمية وفاعلية الإجماع الدولي في نطاق الأمم المتحدة الذي لم يكن من الممكن أن يتحقق لو لا قوة وهيمنة ونفوذ الولايات المتحدة الأمريكية التي أظهرت للعالم أقوى ما يكون من العزم والتصميم على مواجهة المهام التي يجب تحقيقها على الصعيد الدولي .
5. ترتب على هزيمة العراق في حرب الخليج الثانية جملة من المتغيرات الموضوعية والحقائق الملموسة التي تعلقت بوجود تبعات ونتائج خطيرة من بين ما تمخض عنها هو موضوع لجان التفتيش الدولية وفِرقها الموجهة أمريكياً ؛ بل وحتى من قبل إسرائيل ، هذه الأخيرة التي كان من بين أهم أولوياتها إضعاف قدرات العراق العسكرية ، بل تدميرها بالكامل لو تمكنت من ذلك آنذاك .
6. عملت فرق ولجان التفتيش بمختلف توجهاتها وقياداتها على زعزعة أمن واستقلال العراق من خلال تدخلها في دقائق الأمور ؛ للحد الذي وصل بها توجيه بعض الأسئلة والاستفسارات الخاصة بالنواحي الصحية والتعليمية والاقتصادية على سبيل المثال لا الحصر ، الأمر الذي أثار انتباه الجهات الأمنية والاستخباراتية في العراق من أن هذه اللجان موجهة معلوماتياً لأجل التغلغل في أدق مفاصل الدولة العراقية مما أفقدها مشروعية البقاء في عملها الخاص ، وهذا ما حصل بالضبط بين 19982002 عندما أعلن العراق قراره بطرد تلك اللجان من الأراضي العراقية ، وقد أدى ذلك إلى أزمة خطيرة جداً في حينه انتهت بعدوان جديد على السيادة العراقية في كانون الأول 1998 .
7. بقيّت توجهات فرق ولجان التفتيش على نفس مسارها التجسسي السابق بعد عودتها للعراق بموجب اتفاق الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مع القيادة العراقية تلافياً لجدية التهديدات الأمريكية باستهداف العراق مجدداً بذريعة عدم التعاون مع لجان التفتيش الدولية وكان ذلك خلاف الواقع البتة .
8. أوقفت لجان التفتيش عملها في العراق في آذار 2003 بعد تهديدات الإدارة الأمريكية بغزو العراق عسكرياً بذريعة امتلاكه أسلحة التدمير الشامل ، وهي الذريعة التي لطالما تشدق بها الأمريكيون في سبيل استهداف العراق وتدمير قدراته العسكرية وإسقاط نظامه السياسي ، الأمر الذي تم يوم التاسع من نيسان 2003 فبدأت صفحة جديدة في العراق لم يتم العثور فيها على أي نوع من أسلحة التدمير الشامل المزعومة.
الهدف من الدراسة :
إن سبب أختيارنا لموضوع الدراسة هو محاولة لتسليط الضوء على عمل لجان التفتيش وموقف الأمم المتحدة منها من خلال قراراتها المستمرة خلال مدة الحصار فضلاً عن موقف الولايات المتحدة منها التي اتسمت في حال شد وجذب طوال مدة عملها ،
فضلا عن افتقار المكتبات العراقية إلى المصادر والدراسات التي تخص هذه الدراسة إذ إن اغلب المكتبات تناولت جانب تاريخي واحد دون أن تبحث الجوانب الأخرى من واقع عمل لجان التفتيش الدولية في العراق وحجم التدخل الأمريكي في عملها .