أن ما يميز التصميم الكرافيكي عن باقي الفنون هو ارتباطه بالوظيفة اذ يعتمد مقدار نجاحه على مدى قربه أو بعده منها، فالمنجزات التيبوغرافيكية تعزز البعد الوظيفي والمرتبط بمعادلة تناسبية مع البعد الجمالي والذي اصبح متطلبا وظيفياً مهما في الفكر التصميمي الحديث، وبطبيعة الحال لكل منجز مزاياه وخصوصيته التي تلعب دورا في تحقيق تلك الوظيفة، فالعناصر التيبوغرافية لها انواعها و أنماطها التي تحقق جذب انتباه الجمهور المتلقي والتأثير عليه، ومما لا شك فيه ان الوظيفية الرئيسة للأنواع الخطية هي نقل المعاني العناصر الكتابية الى المتلقي بوضوح، لكن التطورات التي شهدتها الأنواع الخطية التي رافقت ظروف نشأتها و فرضتها عليها التوجهات الحديثة، مكنتها إضافة إلى نقل المعاني ان تلعب دورا في اثارة تعابير وايحاءات ثقافية أو سياسية التي تأتي من النسق خاص في رسم حروفها، لذا فيمكن لتك الخصوصية الثقافية أو السياسية أو الشكلية ان تنسجم مع معاني وصفات يهدف المصمم في اظهارها في المنجز التيبوغرافي كالرشاقة أو الانسجام في بنيتها التكوينية أو الرصانة أو الفخامة، وتلك المنجزات التي يظهر فيها الأختيار الامثل للنوع الخطي التي تحرك ذائقة المتلقي لأتساقها مع المنجز الكرافيكي والتي تعمل على تكريس الجانب الوظيفي بما تحويه من تأثيرات نوجه المتلقي الى هدف التصميم بسلاسة وبساطة، وبذلك تؤكد على الجانب الوظيفية وتقوي الجانب الجمالي الذي لا يتقاطع مع الغرض التصميمي بل ينسجم معه وصولا الى اقناع المتلقي. والمنجزات الكرافيكية المعاصرة كالشعار أو الإعلان أو المجلة أو الملصق وبنوعيها الرقمي أو المطبوع والتي تزخر بالعناصر التيبوغرافية بشكل ضمني أو كلي قطعت شوطا في التطور وملائمة لعصرنا عن طريق تلبية حاجات المتلقي وتحقيق أهدافه.