يسعى هذا العمل إلى كسب رهانين؛ أولهما استكمال المشروع العربي للترجمة المسرحية بهدف تقريب وجهات النظر النقدية، ونحت ما تتطلبه الظرفية الإبستيمولوجية من مصطلحات. وثانيهما، يأتي لرصد التحولات السريعة للإخراج المسرحي المعاصر الذي يتميز بتنوع الأساليب والمقاربات التي تعكس التطورات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية في عصرنا. وهذا ما يكشف بصيغة أخرى عن مدى إلتهام التكنولوجيا لتقنيات الإخراج المسرحي المعاصر. وفي المقابل، فإن التكامل بين فنون مثل الرقص، والموسيقى، والفنون البصرية، وحتى التكنولوجيا الرقمية، يفضي إلى عروض هجينة تطمس الحدود التقليدية للمسرح، مما يخلق فضاء حيويا لحوار مشهدي بين الأمس واليوم، وبين الحداثة وما بعدها، والدراما وما بعد الدراما. وغيرها من المفاهيم الطارئة على الإخراج المسرحي المعاصر التي مازالت تبحث لها عن مستقر يلائم الإنتاجات المسرحية العربية التي تتطلع إلى المواكبة. وقد أتاح الاستخدام المبتكر للتكنولوجيا إمكانيات جديدة للإخراج المسرحي مع استخدام الفيديو، وتقنيات الواقع الافتراضي، والتقنيات الرقمية الأخرى التي أسهمت في خلق بيئات تفاعلية، تثري التجربة المسرحية العربية، ولكنها جعلتها في حِل من مركزية الجسد في العرض المسرحي، بل وأوقعت المسرح في جماليات ممتزجة وشائبة، وغير منتمية أساسا إلى الركح التقليدي.