يشهد التعليم الجامعي في العصر الحديث تحوّلات عميقة فرضتها متطلبات المعرفة وتسارع المعلومات وتغيّر أدوار المتعلم والمعلم على حدٍّ سواء ولم يعد مقبولًا أن يقتصر التعليم على نقل المحتوى أو ترسيخ المعارف في صورتها الجاهزة بل أصبح لزامًا عليه أن يتجه نحو بناء العقل القادر على التفكير والتحليل والنقد واتخاذ القرار وانطلاقًا من هذا التصوّر يأتي هذا الكتاب ليؤكد أن تدريس اللغة العربية لا ينبغي أن يُفهم بوصفه تعليمًا للقواعد أو النصوص فحسب بل باعتباره مجالًا خصبًا لتنمية التفكير بمستوياته المختلفة فاللغة ليست وعاءً محايدًا للمعرفة وإنما هي أداة أساسية في تشكيل الوعي وبناء المعنى وتنظيم الخبرة الإنسانية.