لم يكن في الحسبان أن تتحول البيئة إلى شاغل رئيس في السياسة الدولية وبالثقل نفسه الذي تبدو عليه في الوقت الراهن، وكأنها كانت بحاجة إلى مزيد من المشكلات التي تعانيها أصلاً؛ لتأتي قضايا التغيرات البيئية وتحتل بسرعة كبيرة مكانة عليا في سلم أجندات التعاون والصراع الدولي. وكلما تفاقمت مشكلات بيئتنا على سطح هذا الكوكب ازدادت نتائجها الكارثية وضوحاً على كل المستويات، وكلما تصاعدت المخاوف من المصير القائم الذي يصوغ مشاهده كثير من المتابعين لحال البشرية في المستقبل و على النحو الذي يدفع بالجميع دولاً ومنظمات وتجمعات دولية وحتى أفراداً إلى الكتاب في كيفية تقريب وجهات النظر حول كيفية التعاطي مع هذه المشكلة الناشئة ذات الطبيعة التراكمية، وتجسير الفجوات بين وجهات النظر المختلفة حول أسبابها ومسببيها وآليات مواجهتها وتمويل الجهود المبذولة والمطلوب بذلها مستقبلاً وكيفية إقناع أعضاء المجتمع الدولي بتحمل حصصهم في إطار هذه الجهود أملاً في مستقبل أفضل للبشرية من ناحية وتقليصاً لاحتمالات تحول قضية البيئة إلى مدخل جديد وسريع للصراع الدولي بدلاً من نافذة؛ لتعزيز فرص التعاون الدولي بالنظر العالمية المشكلة وشمولية تأثيراتها التي لا تستثني أحد.