يعد التنظيم الدستوري للحقوق الاقتصادية من الموضوعات الجوهرية في الدراسات الدستورية الحديثة، اذ تمثل هذه الحقوق احدى الركائز الاساسية التي يقوم عليها مبدأ العدالة الاجتماعية وضمان كرامة الانسان، فالحقوق الاقتصادية كحق الملكية وحرية التجارة والصناعة والحق في الاستثمار تشكل امتدادا طبيعيا للحقوق المدنية والسياسية، وتهدف الى تحقيق التوازن بين الحرية الفردية والمسؤولية الاجتماعية للدولة، اولت الدساتير الحديثة اهمية كبيرة لهذه الحقوق فنصت عليها باعتبارها حقوق اساسية لا تقل شأنا عن باقي الحقوق، وفرضت على الدولة التزامات ايجابية بتوفير الوسائل الكفيلة بتحقيقها غير ان مدى فعالية هذه الحقوق يختلف من نظام دستوري الى آخر تبعا لطبيعة النظام السياسي والاقتصادي القائم ومدى الزامية النصوص الدستورية . ومن هنا تأتي اهمية الدراسة المقارنة اذ تتيح لنا الوقوف على اوجه التشابه والاختلاف بين الدساتير في كيفية تنظيم الحقوق الاقتصادية وضماناتها كالدستور الفرنسي والدستور المصري تورد هذه الحقوق في إطار المبادئ العامة للدولة الاجتماعية بينما نجد دساتير اخرى كالدستور العراقي تمنحها حماية مباشرة وصريحة وتربطها بواجب الدولة في تحقيق الاستدامة