إن السلطة التقديرية لقاضي التحقيق لا تنحصر في اتخاذ الاجراءات اللازمة في مرحلة التحقيق الابتدائي بل تمتد سلطته التقديرية الى تقدير الأدلة، وسلطته في هذا المجال هو وزن الادلة وتقدير قيمتها فيما إذا كانت كافية للإحالة من عدمه، وسوف يتبين لنا من خلال هذا الكتاب أن المشرع قد منح سلطة تقديرية لقاضي التحقيق في تقدير ووزن الادلة، إلا أن هذه السطلة التقديرية تختلف عن السلطة الممنوحة لقاضي محكمة الموضوع، فاقتناع قاضي محكمة الموضوع يصل الى درجة اليقين باعتبار أن الحكم الصادر في مرحلة المحاكمة يجب أن ينبني على الجزم واليقين وإن مجرد الشك يوجب عليه الحكم بالبراءة أو الافراج عن المتهم أما قناعة قاضي التحقيق فتنبني على تأرجح ادانة المتهم.