قُسِّم الكتابُ أربعةَ فصول رئيسة تطرّقت إلى تفاصيل حياة النّاس اليوميّة في المغرب والأندلس تحت حكم دولة المرابطين؛ جاء الفصل الأوّل يتحدّث عن الأحوال الاجتماعيّة العامّة في دولة المرابطين، وعن أصولهم وبداياتهم الأولى القَبَليّة، وعن صورة المجتمع بالجانب المظلم وسلبيّاته، والجرائم الّتي وقعت في خضمّ عيش المجتمع في عصر المرابطين، وكان محور الفصل الثّاني منصبًّا على الوجود المسيحيّ في المغرب والأندلس، وحياتهم العامّة وكيف تعايشوا مع المسلمين، وتعامُل المؤسّسة الدّينيّة معها، وتحدّث الفصل الثّالث عن الوجود اليهوديّ في المغرب والأندلس، والتّعاملات اليوميّة، والتّعايش بين الأديان ومكان تجمّعهم، وأبرز نشاطاتهم الاقتصاديّة والاجتماعيّة، أمّا الفصل الرّابع؛ وهو محور الكتاب فقد تطرّق إلى المؤسّسة الدّينيّة بكلّ تفاصيلها؛ وهي حلْقة الوصل بين المجتمع والسّلطة الحاكمة المتمثّلة بالمرابطين؛ وهي من أبرز المراحل التّأريخيّة الّتي اتّسمت بتداخُل عميق بين المؤسّسات الدّينيّة والتّعليميّة والسّياسيّة، حتّى غدا هذا التّداخل سِمةً بنيويّةً في تشكيل المجتمع وتوجيه مساراته؛ حين قامت دولة المرابطين على دعوة إصلاحيّة ذات منطلق فقهيّ؛ استند في تعاليمه إلى الشّريعة الإسلاميّة السّمحة عمومًا، ومن المذهب المالكيّ خصوصًا، وسرعان ما تحوّلت الدّولة إلى كيان سياسيّ واسع النّفوذ امتدّ من أعماق الصّحراء إلى حواضر الأندلس.