شعر كتّاب التوراة واقعاً بأهمية المرأة، ولا يمكن أن يتغاضوا عن هذه الأهمية، فهنا إحتاجوا للوصول الى الكيفية التي يمكن من خلالها استغلال هذه الأهمية والقوّة التي تمتلكها المرأة من خلال انوثتها في التأثير على الآخرين، ولكي لا تصبح هذه القوّة عصية عليهم وغير منقادة لرغباتهم، عَمدوا الى التقليل من أهمية المرأة عن طريق الدين واللاهوت، معتمدين على قضايا ميثولوجية تسند ما ذهبوا إليه. وكان أول البوادر لذلك هو إختلاقهم لقضية خلق المرأة من ضلع آدم، فكان نقصاً تكوينياً لها، ثم عمدوا الى أيجاد نقص عملي آخر وهو تسبيبها في هبوط آدم من الجنة. ولن يستطيعوا بغير طريق الدين والشريعة من زرع بوادر الدونية والشعور بالنقص الذاتي للمرأة. حتى أن لشدّة تثبيت هذا المعتقد والتمسك به، أخذ دوره الواضح عند النصارى، وكذلك تأثر به بعض الرواة المسلمين، فأخذ كمعتقد لهم في كيفية خلق حواء.