إن إقصاء مريم عليها السلام من النبوة هو ليس إقصاء للنساء من السلطة الدينية، كما يذهب البعض إلى ذلك، فإننا لا نتكلم عن أية سلطة دينية هنا، والدليل إنّ مريم نفسها لم تمارس أية سلطة دينية، ولم يطلب منها أن تمارس ذلك في حياتها. فكيف نريد أن نستدل بنبوة السيدة مريم على إثبات السلطة الدينية للنساء، فإن للنساء شأن آخر قد يوازي بأهميته تلك السلطة، إن لم يكن في بعض الأحيان هو المولد والموجد لصاحب هذه السلطة، بأسباب وظروف خاصة. ولذلك علينا أن لا نتّهم من يذهب الى القول بعدم نبوة مريم إلى أنّه اعتمد على حكم نابع من أعراف الإسلام الكلاسيكي البعيد عن قابلية الإسلام المعاصر الذي يتماشى مع كل متغير وبإستمرار لا يعرف التوقف .