أيها القارئ، توقّف…
لا تفتح هذه الصفحات كما تفتح كتابًا عابرًا.
قف كما يقف المؤمن عند مشارف قدَسِه، كما يقف الطفل على حافة جرحه… لأن ما ستقرأه هنا ليس رواية.
إنه نشيدُ النجاة الذي كتبه الفقر بالحبر الأسود، ووقّع عليه الجوع باسم الحياة. إنه وجع يتنفس، وذكرى تمشي حافية على قلوبنا.
هذه ليست قصة عدنان، بل قصتنا نحن، نحن الذين وُلدنا على هامش الضوء، وجرّبنا أن نحبّ في عزّ الوجع، أن نحلم وسط الطين، أن ننادي الله بصوتٍ مبحوح، فيقرّبنا الخوف أكثر من أي صلاة.
الهجرة نحو الشمس… ليست هجرة جسدٍ فقط، بل هجرة كيانٍ بأكمله من العتمة إلى الضوء، من اللعنة إلى الرفعة، من نظرةِ ازدراءٍ إلى وقفةِ مَهابةٍ تهزّ حتى الجبال.
ستقرأ عن كوخ، لكنه أعظم من قصر.
عن دجاجة، لكنها تساوي الدنيا كلها في عين طفلٍ جائع.
عن رجلٍ يُدعى معيوف، ظنّه الجميع منسياً، فصار ملحمةً تروى، وعن امرأة تُدعى متروكة، تاه عنها الضوء، لكنها صارت قنديل العائلة وأساس مجدها.
هنا لا دموع مجانية، بل دموع نازفة من عين الحقيقة.
هنا لا فرح بسيط، بل فرحٌ يأتي بعد أن تُكسر روحك سبعين مرة، وتنهض.
أيها القارئ،
أنت على وشك أن تعبر نار الحكاية… وتخرج منها ذهبًا.
افتح الكتاب، لكن لا تفتحه بعينيك فقط…
افتحه بروحك. ولا تنظر إلى الورق وكأنه مجرد كلمات… بل انظر إليه كمرآة، سترى فيها وجهًا يشبهك، ربما هو أنت، وربما هو الطفل الذي نسيته في داخلك ذات فقرٍ.
ستقرأ عن قلبٍ ظلّ يركض خلف فتات الحلم، عن عزّةٍ خلقت من عظام الجوع مئذنةً للصمود،
عن بيتٍ من طينٍ صار قصرًا لا لأن جدرانه ارتفعت، بل لأن من فيه وقفوا… وارتفعوا.
في كل صفحة، ستشعر أن “الهجرة نحو الشمس” ليست رحلة عدنان وحده، بل رحلتنا جميعًا نحو ذواتنا، نحو ما كنّا عليه، وما صرنا، وما نخاف أن نكونه.
اقرأ هذه الرواية كما لو أنك تعبر أرضًا محروقة، وتحمل بيدك زهرة… فإما أن تزرعها، أو تحترق بها.