يمثل اهتمام العالم في الوقت الحاضر بالحفاظ على البيئة وحياة المجتمعات الإنسانية على الأرض أهم التوجهات العلمية والفلسفية والتطبيقية التي تتجه نحوها معظم الدراسات والبحوث. ونلاحظ أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم من حيث النمو السكاني والزيادة المطردة في عدد السكان إضافة إلى أزمة الطاقة ومشاكل التلوث الناتج عن استهلاك الطاقة بشكل كبير وتأثيراتها السلبية على البيئة، قد أثارت اهتمام مختلف دول العالم سواءً كانت مصدرة أو مستوردة للطاقة.
ونتيجة لذلك فان القطاعات العمرانية في هذا العصر لم تعد بمعزل عن القضايا البيئية الملحة التي بدأت تهدد العالم وتم التنبه لها في السنوات القلائل الأخيرة، فهذه القطاعات من جهة تعتبر أحد المستهلكين الرئيسيين للموارد الطبيعية كالأرض والمواد والمياه والطاقة، ومن جهة أخرى فأن عمليات صناعة البناء والتشييد ينتج عنها كميات كبيرة من الضجيج والتلوث والمخلفات الصلبة. وتبقى مشكلة هدر الطاقة والمياه من أبرز المشاكل البيئية-الاقتصادية للمباني بسبب استمرارها وديمومتها طوال فترة تشغيل المبنى. ولهذه الأسباب وغيرها بدأ مفهوم الاستدامة، المباني المستدامة أو المباني الخضراء ينتشر في العديد من دول العالم، لتأسيس وتشييد مباني صديقة للبيئة، من حيث مكونات البيئة والحياة بداخلها، وكيفية معالجة مخلفات المباني، إضافة الى دمج اساليب التصميم المستدام والتقنيات الذكية في المبنى وهذا لايعمل فقط على خفض استهلاك الطاقة والتقليل الى حد كبير من الخامات والمواد السامة المضرة بالبيئة والإنسان، وتقليل الأثر البيئي ولكنه أيضا يقلل من تكاليف الإنشاء وتكاليف الصيانة، ويخلق بيئة سارة ومريحة ويحسن من صحة المستخدمين ويرفع من معدلات إنتاجيتهم .