فِي زَمَنٍ تَتَقَاطَعُ فِيهِ الأَنْسَاقُ المَعْرِفِيَّةُ، وَتَتَنَاسَلُ فِيهِ الحُقُولُ العِلْمِيَّةُ بِتَسَارُعٍ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ التَّارِيخُ مِثِيلًا، يَبْرُزُ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ بِوَصْفِهِ لَحْظَةً فَارِقَةً فِي مَسَارِ الوَعْيِ البَشَرِيِّ عَلَى مُسْتَوَى إِعَادَةِ صِيَاغَةِ العَلَاقَةِ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَالمَعْرِفَةِ، بَيْنَ اللُّغَةِ وَالآلَةِ، بَيْنَ الفِكْرِ وَالمُنْجَزِ الصِّنَاعِيِّ. وَإِنَّ مِنْ أَبْرَزِ تَجَلِّيَاتِ هذِهِ الثَّوْرَةِ المَعْرِفِيَّةِ مَا طَرَأَ عَلَى اللُّغَةِ ذَاتِهَا مِنْ تَحَوُّلَاتٍ بِنْيَوِيَّةٍ وَوَظِيفِيَّةٍ، دَفَعَتْ بِالبَاحِثِينَ إِلَى ضَرُورَةِ اسْتِحْدَاثِ أَدَوَاتٍ مَفْهُومِيَّةٍ وَاصْطِلَاحِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، تُسْعِفُ الدَّارِسَ فِي تَلَمُّسِ مَعَالِمِ هذَا الحَقْلِ، وَتُعِينُهُ عَلَى فَهْمِ مُدْخَلَاتِهِ وَمُخْرَجَاتِهِ ضِمْنَ مَنْطِقٍ لُغَوِيٍّ وَاضِحٍ وَدَقِيقٍ.
مِنْ هذَا المُنْطَلَقِ العِلْمِيِّ العَمِيقِ، وَمِنْ هذَا الوَعْيِ الحَادِّ بِالحَاجَةِ إِلَى تَأْصِيلِ خِطَابٍ لُغَوِيٍّ لِلذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ بِلُغَةِ الضَّادِ، جَاءَ هذَا المُعْجَمُ اللُّغَوِيُّ لِلذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ بِوَصْفِهِ رَائِدًا فِي مَجَالِهِ، وَأَوَّلَ دِرَاسَةٍ عَرَبِيَّةٍ مُعَمَّقَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ المَفَاهِيمِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ الدَّقِيقَةِ لِلذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ وَبَيْنَ أُطُرِ التَّحْلِيلِ اللِّسَانِيِّ وَالمُعْجَمِيِّ ضِمْنَ مَنْظُورٍ أَكَادِيمِيٍّ شَامِلٍ. يَتَعَدَّى هَذَا الْمُعْجَمُ الْجَمْعِ الوَصْفِيِّ لِلمُصْطَلَحَاتِ وَتَفْسِيرِهَا إِلَى مُحَاوَلَةِ اسْتِكْنَاهِ الخَلْفِيَّاتِ المَعْرِفِيَّةِ الَّتِي أَنْتَجَتْهَا، وَالحُقُولِ الدَّلَالِيَّةِ الَّتِي تَحْتَضِنُهَا، وَالتَّشَابُكَاتِ المَفَاهِيمِيَّةِ الَّتِي تَنَظِّمُهَا، لِيَغْدُوَ بِذَلِكَ مَرْجِعًا عِلْمِيًّا تَأْسِيسِيًّا فِي مِيدَانِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ وَعَلَاقَتِهَا بِالتَّقْنِيَّاتِ الذَّكِيَّةِ.