ليس القرآن كتابًا يُقرأ بالعين وحدها، بل كتاب يقرأ بالعقل والقلب معًا؛ كلما اقتربنا من آياته انفتحت أمامنا أبواب جديدة من السؤال والتأمل واتسعت دلالاته بقدر ما يتسع وعينا بها.
وفي هذا الكتاب بين الفجر والعصر آيات وحكايات، يحاول المؤلف المهندس عادل الناصر أن يصطحب القارئ في رحلة مختلفة بين آيات مختارة من سور القرآن الكريم، لا بوصفها مادة للحفظ والترديد فحسب وانما باعتبارها نوافذ تطل على الإنسان والكون والحياة. فيتوقف عند الآية، ويسأل، ويتأمل، ثم يحاول أن يصل بين إشاراتها وبين ما نراه في عالمنا من ظواهر وقوانين وتجارب إنسانية.
وقد اختار المؤلف أسلوبًا يقوم على السؤال وإثارة الفضول، لأن السؤال الصادق قد يكون بداية الطريق إلى المعرفة، ولأن التدبر لا يبدأ دائما من الإجابة، بل من دهشة تدفع العقل إلى البحث.
ومن الفجر الذي يوقظ في النفس معنى البداية والأمل، إلى العصر بما يحمله من دلالات الزمن والتحول تمتد صفحات هذا الكتاب محاولة أن تجعل من الآية القرآنية مساحة للتفكير في الإنسان ومسؤوليته، وفي الخير والشر، والعدل والظلم والطغيان والفساد، والعمل الصالحومصير النفس.
إنها قراءة صاحبها، ورؤيته وتأملاته؛ قد نتفق معها أو نختلف، لكن قيمتها الحقيقية أنها تدعونا إلى أن نقرأ، ثم نتساءل، ثم نفكر.
ولك، عزيزي القارئ، أن تسبر غور هذا الكتاب وهو الأول في هذه السلسلة من دراسات تأملية في كتاب الله الكريم … وأرجو لمؤلف هذا السفر الجليل مداومة الجد والاجتهاد في إتحافنا بما تبقى من مكنونات جهده .. ومن الله التوفيق…