يهدف هذا الكتاب إلى تصميم جهاز تعليمي وإعداد تمرينات وفق الأسلوب التفاضلي لتعليم مهارة قفزة اليدين الخلفية على جهاز بساط الحركات الأرضية في الجمناستك الفني للطلاب، بقصد التعرف على أفضلية التأثير بين التعلم باستخدام الجهاز المقترح والأسلوب التفاضلي من جهة، والأسلوب التقليدي المتبع من المدرس من جهة أخرى، وذلك في كل من تحمل الإجهاد التفاعلي وتعلم مهارة قفزة اليدين الخلفية. ويأتي هذا التوجه استجابة للتطور الحاصل في طرائق وأساليب التعلم الحركي، وضرورة توظيف الوسائل التعليمية الحديثة التي تسهم في رفع كفاءة التعلم وتوفير الجهد والوقت.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، برزت الحاجة إلى مواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي في مجال التربية الرياضية، ولا سيما في رياضة الجمناستك، من خلال إدخال وسائل تعليمية حديثة تسهم في تقليل المخاطر وتحسين نوعية التعلم ورفع دافعية الطلبة. وعلى هذا الأساس، تم تصميم جهاز تعليمي أطلق عليه (مقعد الاستناد الدوراني)، يعمل على مساعدة المتعلم في أداء مراحل المهارة بصورة آمنة وتدريجية، مع إتاحة الفرصة لتكرار الأداء دون خوف من السقوط أو الإصابة، كما تبين أن الجمع بين الجهاز التعليمي والأسلوب التفاضلي يمثل بيئة تعليمية فعالة تتيح للطالب فرصة التعلم الذاتي شبه المستقل، وتقلل من الاعتماد الكلي على المدرس، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جودة العملية التعليمية ويخفف العبء البدني الواقع على المدرس أثناء المساعدة اليدوية المتكررة، ونوصي باستخدام جهاز مقعد الاستناد الدوراني في تعليم مهارات جمناستيكية أخرى، مثل القلبة الهوائية الخلفية، لما يتمتع به الجهاز من مرونة وقابلية للتوظيف في أكثر من مهارة. كما يوصى بضرورة اعتماد هذا الجهاز في كليات التربية البدنية وعلوم الرياضة داخل العراق، وفي الأندية الرياضية والمدارس التخصصية للمبتدئين، لما له من دور في تحسين مستوى التعلم وتقليل الإصابات ورفع دافعية المتعلمين.
ويخلص هذا الكتاب إلى أن توظيف الأجهزة التعليمية الحديثة مع الأساليب التدريسية المتطورة، كالأُسلوب التفاضلي، يمثل توجهاً علمياً مهماً في تعليم الجمناستك الفني، لما له من أثر واضح في تطوير الأداء المهاري وتحسين الصفات البدنية المرتبطة بالمهارة، ولا سيما تحمل الإجهاد التفاعلي، فضلاً عن دوره في إحداث نقلة نوعية في أساليب التدريس التقليدية نحو تعليم أكثر فاعلية وأماناً وتشويقاً.