إنَّ حلبة التحليل الاستخباري، أجبرت المحلل الاستخباري بأن يَتسلح بـ “قفازات” قلة المعلومات وينازل “خصماً عنيداً” هو عدم اليقين ضمن “جولات مستمرة” لا تنتهي، لم يجد المحلل فيها سبيلاً للمواصلة، سوى الاعتماد على الفرضيات والمسالك الأكثر احتمالاً والأكثر خطورة لغلق الثغرات في معرفتهِ لمواجهة عدم اليقين وتجاوز المعلومات المتاحة.
تخيّل عزيزي القارئ، إنَّك تستقل قطاراً يتنقل بين (27) محطة مع المحطة الختامية وتحتوي على (432) نصيحة معززة بالعديد من التجارب والنصائح والإرشادات والأمثلة العملية والتمارين التي يُمكن عدَّها نوعاً مميزاً من الوقود لجعل عملية نضج المحلل الاستخباري تنطلق مسرعة إلى الأمام لقطع مسافات أكبر بوقت أقل. أنَّه نضج يساعد على التطور الفعال وتعلَّم المفيد للتميز الدقيق لما يجب الاهتمام بهِ وما لا يستحق ذلك، وما يجب أن نبذل من أجله المزيد من العمل والوقت. لأن فهم المحلل الاستخباري لما يُراد منه وكيفية القيام بهِ بطريقة فعالة، تحمي المحلل من مخاطر تجربة طريقة المحاولة والخطأ التي تفشل أكثر مما تُصيب.
هناك مشكلة كبيرة دائماً ما تظهر عندما يقوم أحدهم بتقديم النصيحة للأخرين. بغض النظر عن سنوات الخبرة والعمل، ومهما كانت النصيحة صائبة، فإنَّ البعض – وخاصة الخبراء وحتى المبتدئين- يفسروها على أنَّ الطرف الأول يعرف أكثر منه. وقد يكون لذلك تأثير سلبي، يعمل كجدار عازل يمنع الإفادة من فحوى النصيحة. يجب أن أوضح شيئاً مهماً للقارئ المختص، لستُ أفضل منك، كما إنَّك لستَ مجبراً على تنفيذ ما أنصحك بهِ، ولكن أحفر عميقاً لتصل إلى جذور النصيحة مع طرح تساؤلات نقدية، وعلى هذا الأساس تستطيع تقييم فائدة ما أقدمه لك عبر هذا الكتاب.