التصوف وسيلة للتزكية، وليس مصدرًا للتشريع، وهو خادم للشريعة وليس بديلًا عنها؛ وهو من حيث المرجعية علم شرعي منضبط بالوحي السماوي، قرآنًا وسنة نبوية، ومن حيث السلوك والذوق ومفاعيل التزكية الأخرى: تجربة بشرية، وهي تجربة عظيمة ورائدة؛ تلقاها علماء الأمة – سلفًا وخلفًا – بالقبول، وأشادوا بها، وأثنوا على أئمتها الأوائل، وكانت ناجعة بامتياز؛ والتاريخ يشهد للتصوف بأنه تخرج في مدارسه، وزواياه، وطرقه، وتكاياه، وربطه، ووفق أساليبه، خلفاء، وملوك، وأمراء، وقادة، وقضاة، وعلماء دين ودنيا، ومفكرون، ومجاهدون، ودعاة، ومثقفون، وأدباء، وشعراء، وتجار، وخلق لا يحصون عددًا، ووصل تأثيره إلى نشر الإسلام بين أمم وشعوب لم تكن تعرف عن الإسلام شيئًا، ولم ينفق المجاهدون في سبيل فتحها سيفًا.