تبر الخوض في تاريخ أوروبا الحديث من قبل طلبة الدراسات العليا العرب أمراً ليس بالسهل، مقارنة بتاريخ امتهم العربية الذي يعرفون تفاصيله، ولذلك فان اختيار موضوع توماس كرومويل ومشروع حل الأديرة في إنجلترا 1536-1540م، يشكل اضافة نوعية الى ما كتب عن تاريخ أوروبا في عصر النهضة، ذلك انه قد أبرز دور كرومويل في اقناع الملك هنري الثامن للقيام بحركة الإصلاح الديني في إنجلترا والانفصال عن كنيسة روما لتحقيق مطامح الملك الشخصية في تطليق زوجته خلافاً للأعراف الدينية وزواجه من آن بولين، في وقت كانت هذه الحركة تجتاح أوروبا على يد رجال دين. فكان كرومويل مهندس عملية الإصلاح الديني في إنجلترا وظهور المذهب البروتستانتي رغم انه لم يكن رجل دين، ونجح في دفع الملك هنري الثامن لحل الأديرة كخطوة على طريق الإصلاح رغم مخاطرها وانعكاساتها الدينية والاقتصادية، فاصبح له نفوذ في البلاط الملكي لدرجة انه لعب دوراً في محاكمة الملكة آن بولين واعدامها عام 1536م