في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها ؛ لم يعد التحقق الجنائي مجرد اداة تقليدية لجمع الادلة والافادات بل اصبح علما مركبا يتقاطع مع تخصصات متعددة ؛ في مقدمتها علم النفس والادارة الاستراتيجية . ومن هذا المنطلق جاء هذا الكتاب ليسد فجوة حقيقية في مناهج التدريب والتكوين العلمي لطلبة كلية الشرطة والمعهد العالي؛ بوصفه خطوة تأسيسية نحو بناء مفهوم متكامل لعلم النفس الجنائي ؛ يجمع بين البعد النفسي والسلوكي من جهة ؛ والرؤية الادارية الاستراتيجية من جهة اخرى .
لقد حرصنا نحن المؤلفون من خلال هذا العمل المشترك على تقديم اطار علمي رصين يستند الى خبرتنا الاكاديمية والميدانية ؛ اذ نضع بين يدي القاري – لاسيما من رجال الامن والعدالة – مرجعا يجمع بين عمق النظرية وحداثة التطبيق . فالتحقيق الناجح لا يبنى فقط على المعلومات والادلة ؛ بل على فهم دقيق للسلوك الانساني وتحليل عميق للدوافع . وتخطيط استراتيجي للموارد والمواقف .
وهو ما حاولنا تجسيده في هذا الكتاب من خلال منهجية علمية تربط بين العلوم النفسية والجنائية والادارية . نأمل ان يسهم هذا العمل في اثراء المكتبة الامنية العربية . وان يكون مرجعاَ عملياَ واكاديمياَ يستفاد منه في تأهيل جيل جديد من الضباط والمحققين القادرين على اداء مهامهم بكفاءة ووعي ومسؤولية .