لقد كان الدافع الأبرز لإعداد هذا الكتاب هو الإيمان العميق بأن فهم الإنسان يبدأ من فهم تفكيره، وأن أي محاولة جادة لإصلاح التعليم أو تطوير البحث العلمي لا يمكن أن تكتمل دون التأسيس لمعارف متينة حول كيفية عمل العقل وآليات التفكير. ومن هذا المنطلق، سعيت في هذا العمل إلى تقديم مرجع علمي ينسجم مع تطلعات الجامعات ومراكز البحث، ويلبي احتياجات المشتغلين في مجالات التربية وعلم النفس والعلوم المعرفية، لم يكن الهدف من هذا الكتاب مجرد تقديم معلومات متفرقة، بل العمل على بناء نسق معرفي واضح، يتيح للقارئ تكوين رؤية متماسكة حول العمليات الذهنية، والإفادة منها في الممارسة العلمية والعملية على السواء. وقد اجتهدت في انتقاء المفاهيم والنظريات، وتحليلها بلغة علمية مبسطة، دون التفريط في الدقة الأكاديمية، أو السقوط في التكرار أو الاستطراد غير الضروري، وإني إذ أضع هذا العمل بين يدي القراء من الباحثين والطلبة وأعضاء هيئة التدريس، فإنني أأمل أن يشكل إضافة نوعية للمكتبة العراقية والعربية، وأن يسهم في دعم مسيرة البحث العلمي والفهم المعرفي، داعيًا المهتمين إلى التفاعل مع مضامينه، نقدًا وتحليلًا وإثراءً، فالعقل لا يُفهم إلا بالتفكير، والفكر لا ينمو إلا بالحوار.