إنَّ مقاربتَنا لأشكالِ البنيةِ في القصيدةِ العربية ليست الهدفَ الوحيدَ لهذه الدراسة؛ فثمّة هدفٌ آخر يتمثّل في إثبات حداثةِ العربِ القديمة وتشخيص دواعي عدم استمرارها. وإنْ كنّا لا نضيف جديدًا إلى ما قدّمه النقّاد ممّن بحثوا في التراث عن نظريةٍ نقديةٍ عربية، فإنّنا سنقارب ما توصّل إليه نقّادنا العرب ببعض التفسيرات الحديثة، الغربية منها (النقدية والبيولوجية)، التي تؤكّد ـ بما لا يقبل الشك ـ أنّهم اعتمدوا في حداثتهم على ما توصّل إليه العرب منذ قرون، حتى فيما يتعلّق بقصيدة النثر، مع التأكيد على أنّ أغلب النظريات والمناهج الحديثة ليست في الواقع سوى أسماء جديدة لمواليد عربية قديمة.