سيرةُ صفاء خلف أيجازٌ مقتصدٌ لوقائع حياتنا التي تقاسمتها مدنٌ لا تُشبه بعضها. نقطةُ ضوءٍ على ساحل الشعرية العراقية. لا أحسبه كتب الشعرَ لغايةٍ سوى لـ”الخروج من الوحشة”. فالقصيدةُ لديه نشدان مستمر للحريّة وتطلّع لسماواتها الرفيعة؛ الزنجيُ المشاكسُ ضاق ذرعاً بالبيت ولم تعد البلادُ تسع أحلامه فاختار “الخروج إلى المسرّة”، دون أن تتخلّى قصيدته عن حسِّها الماكر المغلّف بأسىً لا يخلو من تعاطف مع الناس والأشياء، وهو يرى الهستيريا والجنادب والقطعان تُلاعب المصائرَ في بلاد الذاكرة. صفاء خلف الذي طالما شُغف بالعمق، يُصدر سيرته النثرية هذه، فهل غادر شغفه متلمّساً السطحَ، منغمساً في الفضاء؟