الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله، والصلاة والسلام على من بعثه رحمةً للعالمين نبينا الاكرم محمد بن عبد الله الصادق الأمين وعلى أهل بيته الطيبــين الطاهرين وأصحابه المنتجبين وبعد:
بـــدءًا أنحني أمام الاسم العظيم للمصطفى محمــد(ص) الذي زين عنوان الكتاب وصفحاته من أوله إلى آخره راجياً قبولاً مشفوعاً بالعفو عن ما قد يكون فيه من تقصير أو سهو، فما هو إلا ثمرة ما أتيح من وقت وما اتسع له الجهد .
لقد شكّل خطاب الدعوة في سيرة النبي(ص) أحد الركائز الأساسية في مشروعه النبوي، حيث لم تقتصر دعوته على نطاق الجزيرة العربية، بل امتدت لتبلغ الآفاق، متجاوزة الحواجز الجغرافية والسياسية، ومخاطِبةً ملوك الأمم وقادتهم بلغاتهم وأعرافهم، وتأتي كُتب النبي(ص) ورسائلهُ إلى الملوك والحكام وزعماء القبائل بمثابة شواهد تاريخية دامغة على عالمية الرسالة الإسلامية، وعلى اعتماد وسائل التواصل المكتوبة كأداة دعوة مدروسة في مرحلة التأسيس للدولة العربية الإسلامية .
إن هذا الكتاب يسعى إلى دراسة كُتب النبي(ص) ورسائله التي وجّهها إلى زعماء القبائل وملوك الدول المجاورة كالفرس والروم والحبشة وغيرها، من حيث مضمونها وأسلوبها وأثرها في نشر الإسلام، وتفاعل المتلقين معها، كما يحاول تحليل السياق السياسي والاجتماعي والديني الذي صدرت فيه تلك الكُتب والرسائل، وما تنطوي عليه من دلالات بلاغية وتشريعية وتاريخية .
وقد تم في هذا الكتاب اعتماد المنهج الوصفــي التـحليلي لمجريات الاحداث التاريخــــية فضلاً عن جمع الروايات المتنوعة من كتب السير والمغازي والحديث والتاريخ ومقارنتها وتحليلها على ضوء المعطيات بما يمكن لتقديم قراءة علمية دقيقة تبرز أبعاد الدعوة الإسلامية