إن البحث في تاريخ مشاريع مياه الشرب في بغداد خلال عصورها المتعاقبة , لهو أمر تكتنفه صعوبات جمة , إذ ليست ثمة إجابات كافية على مايمكن أن يطرحه هذا البحث من اسئلة , وقد يعجب الباحث أول الأمر حينما يلحظ أن مشكلة كهذه لم تلق من المؤرخين القدامى أي اهتمام يذكر فعلى الرغم من الأرقام الكبيرة والمبالغ بها جدًا من عدد الحمامات ببغداد في العصر العباسي , وما تستهلكه من الصابون , ومن يعمل في خدمتها , فإننا لم نعثر على مايوضح السبل التي كانت متبعة في تزويد هذه الحمامات العديدة , بما تحتاجه من مياه نظيفة تصلح للغسل , ومثل هذا يقال أيضًا عن مساجد المدينة وربطها ومدارسها , وكلها ممايحتاج فيه الى المياه الصالحة للوضوء والشرب