إن معرفة الإنسان بالطبيعة البشرية لها أهمية كبيرة، فرغم ما حققته البشرية من إنجازات علمية وتقدم تكنولوجي، وثورة معلوماتية، ونهضة عمرانية ، ومعلومات مثيرة في علم الكونيات ، مازال الإنسان يجهل الكثير من جوانب ذاته ولا يعرف العديد من دوافع تصرفاته وسلوكه. وليس ثمة ما يحير الفلاسفة أكثر من طبيعة الإنسان، ومن تناقضاته ، يقول السير(آرثر كيت) وليس في استطاعتنا أن نتبين حقيقة العناصر المعقدة المتنافرة التي تتألف منها الطبيعة البشرية فالحب والبغض، والقسوة والرحمة، والأمل واليأس ، والشجاعة والجبن، كل هذه توجد في الفرد الواحد نرى الإيمان والثقة المتبادلة يتعاقبان في النفس الواحدة مع الريبة والخيانة ، والمرء يكون في لحظة ما مؤدب الأخلاق، ولكنه ينقلب فظاً في لحظة أخرى، وتراه في الوقت عينه صادقاً ومرتباً ، كما تراه في ظروف خاصة يقتل ويسطو ويسرق ويخرج على كل الوصايا ، هذا ما يسمى ازدواجية الحقيقة الإنسانية ، كما عبر عنها سارتر، أي أن حقيقتي كإنسان هي نفسها محل بحث إذ لا فواصل حقيقية بين ما أكونه وما لا أكونه حين يتعلق الأمر بكينونتي .