ستظل متلازمة العلم والفن تحفر أثرها داخل فضاء المعرفة المعاصرة في ضوء جدل العلاقة القائمة بينهما سواء اتسمت بالتساوق أو الاختلاف ، إلا أن مبدأ (الغياب والحضور) يسجل حضوره الأكيد على الضفاف المنظورة لكل منهما، مثلها مثل الثنائيات المتعارضة التي تحكم حركة العالم الخارجي وقوانينه التي تتراوح بين الثابت والمتحول، متضادة مرة ومتحايثة في أحيان أُخرى، لم تتمظهر ملامح صراعها بشكل مباشر، وإنما تتسم بالتخفي في ضوء هذا التنافس بين الظهور والتراجع لأحد حدي هذه المعادلة أو تلك، لكنها تظل ثنائية مترابطة لا يمكن فك الاشتباك بينها أو الخلاص من أحدها دون الأخرى، بفعل قوانين الوجود التي تسمح بذلك، أو على الأقل المنطق الذي يحكم واقعنا المعيش. كما يفترض المنطق المعرفي حواراً أو صراعاً بين العلم والفن وتحديد أولوية أي منهما وتفوقه على الآخر، او الأخذ منه والتأثر به أو التأثير في الوقت نفسه، أو الفصل بينهما، بامتلاك كل منهما قوانينه الخاصة وقدراته المؤثرة في الحقول الأُخرى.