تُعدُّ نظرية القوَّة والضعف من النظريات التي عرفتها اللغة العربية , ولمَّا كانت الأصوات اللغوية جزءًا منها فقد عُرِفَت هذه النظرية وحُدِّدت على أساسها كثيرٌ من الإجراءات في مختلف الظواهر اللغوية , فالقوَّة والضعف كانت بمثابة الحاكم على سير تلك الإجراءات , وقد ظهر الاهتمام بهذه النظرية واضحًا عند مكي القيسيّ وهو يعقد مؤلَّفاته , ولذا كانت لنا هذه الوقفة عند هذا المؤلَّف الموسوم بـــــ( نظرية القوَّة والضَّعف في أصوات العربية ” المقولات والتمثُّلات ” قراءة في منجز مكي بن أبي طالب القيسي ( 437ه ) ) .
وقد جاء تقسيم هذا المؤلَّف على تمهيدٍ تكفَّل بتوضيح نظرية القوَّة والضعف في المنظومة الثقافية العربية , ثمَّ أَتبعه تقديم يبيِّن مجريات الدراسة والفرق بينها وبين بقيَّة الدراسات التي قد تستوقف القارئ , بعدها يأتي تقسيم المباحث ؛ وهي ثلاثة مباحث ؛ وقف المبحث الأول منها عند الأصوات القويَّة , وكان المبحث الثاني للأصوات الضعيفة , وعُقد المبحث الثالث لبيان أثر القوَّة والضعف في ظاهرة الإدغام .